المقداد السيوري
33
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
أقول : اعلم أن كل كلي إذا نسب إلى حقائق الافراد التي تحته : اما أن يكون نفسها ، كالانسان بالنسبة إلى زيد وعمرو وبكر ، فإنه نفس ماهية كل واحد منهما ، وانما تزيد عليه بعوارض مشخصة من الأين والوضع وغيرهما . أو يكون جزءها ، كالحيوان بالنسبة إلى الانسان والفرس وغير هما ، فإنه جزء من كل واحد منها « 1 » مشترك بينها . أو يكون خارجا عنها ، كالماشي والضاحك بالنسبة إلى الافراد التي تحتهما ، فإنهما خارجان عن حقائقها . إذا تقرر هذا فنقول : الوجود معنى مشترك بين الماهيات الموجودة ، صادق على كلها ، فهل هو نفس تلك الماهيات ؟ أو جزؤها ؟ أو خارجا عنها زائدا عليها ؟ فذهب أبو الحسن الأشعري وأبو الحسين البصري وابن نوبخت من أصحابنا إلى الأول ، واجبة كانت أو ممكنة . وذهب المثبتون من المعتزلة « 2 » والأشاعرة « 3 » إلى الثالث ، فقالوا : انه زائد على [ جميع ] الماهيات ، واجبة كانت أو ممكنة . وأما الحكماء فقالوا : انه زائد في حق الممكنات ونفس ماهية الواجب . وأما القسم الثاني فلم يعلم به قائل ، ويدل على بطلانه وجهان : الأول : أنه لو كان الوجود جزءا للماهيات لزم أن يكون الواجب مركبا واللازم باطل كما سيأتي ، فالملزوم مثله . والملازمة ظاهرة ، إذ الوجود صادق على ماهية الواجب قطعا .
--> ( 1 ) في « ن » منهما وبينهما . ( 2 ) كأبي على وأبى هاشم والعاصي عبد الجبار بن أحمد . ( 3 ) كالقاضي أبى بكر وامام الحرمين .